علي بن محمد البغدادي الماوردي
36
النكت والعيون تفسير الماوردى
أحدهما : أن تحمل تأويله على أحسن معانيه . والثاني : أن يعمل بأحسن ما فيه ، من العزائم دون الرخص ، والعفو دون الانتقام ، وهذا دليل على أن تأويل القرآن مستنبط منه . فصل فإذا صح جواز الاجتهاد في استخراج معاني القرآن من فحوى ألفاظه ، وشواهد خطابه ، فقد قسم عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنه وجوه التفسير على أربعة أقسام : فروى سفيان ، عن أبي الزناد « 38 » قال ابن عباس : « التفسير على أربعة أوجه : وجه تعرفه العرب بكلامها وتفسير لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير يعلمه العلماء ، وتفسير لا يعلمه إلا اللّه عزّ وجل » « 39 » وهذا صحيح . أما الذي تعرفه العرب بكلامها ، فهو حقائق اللغة وموضوع كلامهم . وأما الذي لا يعذر أحد بجهالته ، فهو ما يلزم الكافّة في القرآن من الشرائع وجملة دلائل التوحيد . وأما الذي يعلمه العلماء ، فهو وجوه تأويل المتشابه وفروع الأحكام . وأما الذي لا يعلمه إلا اللّه عزّ وجل ، فهو ما يجري مجرى الغيوب وقيام الساعة . وهذا التقسيم الذي ذكره ابن عباس صحيح ، غير أن ما لا يعذر أحد بجهالته
--> ( 38 ) هو عبد اللّه بن ذكوان ولد في حياة ابن عباس ، قال أبو حاتم : ثقة ، فقيه ، محدث صاحب سنة وهو ممن تقوم به الحجة إذا روى عن الثقات . اه . توفي رحمه اللّه سنة ثلاثين ومائة . انظر : تاريخ الإسلام ( 5 / 265 ) ، التاريخ الكبير ( 5 / 83 ) ، الجرح والتعديل ( 5 / 49 ) تهذيب الكمال ( 679 ) . ( 39 ) رواه ابن جرير مرفوعا من حديث ابن عباس ( 1 / 76 ) وسنده ضعيف جدا لأنه من طريق الكلبي . أيضا عن أبي صالح عن ابن عباس موقوفا وسنده كالذي قبله . الدر المنثور ( 2 / 151 ) وقد رواه ابن جرير من وجه آخر عن ابن عباس موقوفا برواية المؤلف هنا ( 1 / 75 ) وقد ضعف المرفوع ابن جرير رحمه اللّه حيث قال : في إسناده نظر . قال الحافظ ابن كثير : والنظر الذي أشار إليه في إسناده هو من جهة محمد بن السائب الكلبي فإنه متروك الحديث لكن قد يكون إنما وهم ولعله من كلام ابن عباس كما تقدم واللّه أعلم اه .